السيد نعمة الله الجزائري

126

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

أميرا على الجماعة وقال : إن أصيب فالأمير قيس بن سعد ، فوصل كتاب قيس يخبره أنّهم نازلوا معاوية وأنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه يرغّبه في المصير إليه وضمن له ألف ألف درهم فانسلّ في الليل إلى عسكر معاوية فأصبح الناس وقد فقدوا أميرهم فصلّى بهم قيس ونظر في أمورهم فازدادت بصيرة الحسن عليه السّلام بخذلان القوم له ، وكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له الفتك به ، فاشترط لنفسه في الصلح شروطا كثيرة وكان يعلم أنّه لا يفي بها غير أنّه لم يجد بدّا من إجابته إلى ترك الحرب من جهة أنّ جماعة من أصحابه استحلّوا دمه ، وممّا اشترط عليه : أنّ لا يسبّ أمير المؤمنين ولا يقنت عليه في الصلوات وأن لا يتعرّض لشيعته بسوء فحلف له معاوية على ذلك ، فلمّا استتمت الهدنة سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة ، وذلك يوم الجمعة فصلّى بالناس ثمّ خطبهم وقال : إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا تصوموا وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون ، وإنّي كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها . ثمّ دخل الكوفة وخطب الناس وذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ونال منه ونال من الحسن عليه السّلام وكان الحسن والحسين عليهما السّلام حاضرين ، فقام الحسين عليه السّلام ليرد عليه فأخذ بيده الحسن وأجلسه ثمّ قام فقال : أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن وأبي علي وأنت معاوية وأبوك صخر وامّي فاطمة وامّك هند وجدّي رسول اللّه وجدّك حرب وجدّتي خديجة وجدّتك [ فتيلة ] ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرّنا قدما وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين « 1 » . وروي أنّ معاوية طلب البيعة من الحسين عليه السّلام فقال الحسن عليه السّلام : يا معاوية لا تكرهه ، فإنّه لن يبايع أبدا أو يقتل ولن يقتل حتّى يقتل أهل الشام « 2 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 49 . ( 2 ) - المناقب : 3 / 196 ، وبحار الأنوار : 44 / 57 .